قال تعالى :(وإذ قال ربك للملائكة أنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين)٢٨،٢٩ سوره الحجر
ان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان من جسد وروح ولكن هناك أناس يهتمون بالجسد ويغرقه فى ملذات الحياه مصداقا قوله تعالى:
(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) 14 ال عمران وينسى أن هناك روحا تحوي هذا الجسد بدونها لا يستطيع الحياة فكما للجسد متطلباته فالروح أيضا متطلباتها.
فكيف نشحن هذه الروح الإنسانيه؟
وخاصة في زمن طغت عليه المادية.
بداية بالصبر والصلاة فقد قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) 153 البقرة
فأحيانا لا نشعر بالنعم ونكون قد الفنا النعمة ولا نقدر قيمتها وهذا شعرنا به عندما تعرضت البلاد لفيروس كورونا فاتخذت وزارة الأوقاف قرارا بإغلاق المساجد حتى لا تنتشر العدوى فكم أدمي ذلك قلوبنا و خاصه عندما سمعنا المؤذن وهو يقول (صلوا في بيوتكم)(صلوا في رحالكم)ورأينا الكعبة بلا مصلين ولا طوافين في هذه اللحظة عرفنا كم كنا في نعم كثيرة لم نشعر بها الا عندما انتزعت منا فندعوا الله أن يرفع عنا ما نحن فيه و يعيدنا إلى رحابة وإلى مساجده والي كعبته فهو ولي ذلك والقادر عليه.
ولكن من زاوية أخرى هامه علينا ان نحمد الله أن ديننا لديه من المرونة والسعة لإستيعاب كل هذه المواقف والأمور (فالضرورات تبيح المحظورات)(ودرء المفسده مقدم على جلب المنفعة)فهذه المواقف استثنائية نظرا للظروف القهرية التي تمر بها البلاد فالصلاة ليست في المساجد فقط وإنما جعلت لنا الارض كلها مسجدا و طهورا كما أرشدنا لذلك رسول الله فبذلك نستطيع الصلاة مع أولادنا في بيوتنا ولا نحرم أنفسنا من ثواب الجماعة.
ومن أهم ما نشحن به أنفسنا في هذه الأوقات العصيبة أيضا ونحن في بيوتنا الاستغفار،الذكر والدعاء مصداقا لقوله تعالى (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب) سورة الرعد 28 (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا) نوح 10
ومن أهم القيم الخلقية التي يجب ان نتمسك بها ويدعونا إليها ديننا الحنيف العطاء والإنفاق ومساعدة الغير مصداقا لقوله تعالى (ولا ينفقون نفقة صغيرة و لا كبيرة و لا يقطعون واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون )التوبه ١٢١ ومثال لهذه القيم نجدها هذه الأيام في تحدي الخير الذي يقوم به البعض من المشاهير بتكفل بعض الاسر وهذه خطوة أتمنى أن نسارع إليها جميعا وخاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتعرض لها البلاد لا بتكفل أسر باكملها و لكن كل على قدر استطاعته مصداقا لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى )
ومن أسمي معاني القيم الخلقيه أيضا التضحية وعلى رأسها التضحية بالنفس والروح التي هي أعز ما يمتلكه الإنسان ويظهر مثالا جلياً لذلك لواءات الجيش اللواء خالد شلتوت واللواء عشماوي الذين ضحوا بأرواحهم من أجل إنقاذنا جميعا بعدما اصيبوا بفيروس كورونا اثناء عمليه التطهير ارأيتم اكثر من هذا إيثار وعطاء ومسؤولية وهذا ليس بجديد على هولاء فهم خير اجناد الارض كما وصفهم رسولنا الكريم فجزاهم الله عنا خير الجزاء وتغمدهم برحمته وواسع غفرانه ومثالا اخر للتضحيه و العطاء منظومة الصحة بأكملها من أطباء وممرضين في الحجر الصحي وغيرها من المستشفيات العامة والخاصة المعرضين دائما للخطر رغم ذلك لم يألوا جهداً في القيام بواجباتهم رغم خطورته فشكر واجب لهؤلاء و دعواتنا لهم ان يحفظهم من كل مكروه و سوء و اخيراً و ليس آخراً بالصبر و الصلاه و الانفاق و القيم الخلقيه نعلوا بأنفسنا من الماديه إلي الروحانية.

