-->
U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
الاتحاد
random
أخبار ساخنة

مقال "الجذور الشيطانية لماسونية الجماعة الأخوانية" ح٨ بقلم عيد أبو زاهر


سنكمل عزيزي القارئ ما بدأناه حول فكرة من المؤسس الحقيقي للجماعة الإرهابية ونكمل ما كشف عنه السكري في مقاله عن اتصالات البنا بالقوى الأجنبية والمصرية العميلة، قائلاً: «وقفت أمنعك من هذا التصرف المشين، حتى اكتشافي عن طريق الصدفة، اتصالاتك ببعض الشخصيات الأجنبية والمصرية، وهالني ما حدثني به أحدهم يوم 7 فبراير من العام ذاته»، وتوقف عند ذلك الحد دون إكمال كشف الحقائق لأسباب مجهولة، ولكن سنكتشف الحقيقة تباعاً عندما نعود مجدداً للجذور، ونقصد بذلك مرحلة تأسيس الجماعة في الإسماعيلية، وسر العلاقة بين الإنجليز والبنا



             مرحلة جمع الأتباع في الإسماعيلية

عندما انتقل البنا إلى الإسماعيلية في 16 سبتمبر 1927، سكن حينها مع زميل له في غرفة واحدة في منزل (بنسيون السيدة أم جيمي الإنجليزية)، وكانت الإسماعيلية في ذاك الوقت أشبه بمدينة أوروبية، فغالبية سكانها أجانب من جنسيات مختلفة، وغالبية العاملين في الوظائف المرموقة هم من الأجانب، وحاكمها كان أجنبياً، والجيش الرابض فيها هو جيش الاحتلال البريطاني، وبها شركة قناة السويس وهي عبارة عن خليط من الفرنسيين والإنجليز والأمريكيين، أما أهل البلد المصريون فكان غالبيتهم من البسطاء ولا يحظون بمراتب وظيفية عليا في ظل هيمنة الأجانب على العديد من القطاعات في المدينة.

بدأ البنا نشاطه الدعوي في مساجد الإسماعيلية بعد فترة وجيزة من انتقاله إليها، وكان غالبية السكان ينتمون إلى المذاهب والفرق الصوفية المتعددة التي ارتبط البنا بها في نشأته، ولكنه لم يستطع أن يجاري مناقشة شيوخ الحلقات التي تقام هناك، لأن أسلوبه كان يعتمد على قدراته وموهبته في الخطابة، ولكنه ليس فقيهاً أو منظراً أو مفكراً حتى يتسنى له الدخول في مثل هذه الجدالات الفقهية المعقدة، كما أن مساجد مدينة الإسماعيلية شهدت خلال السنوات القليلة التي سبقت انتقال البنا إليها انقساماً وتنافساً في مرجعيتها الدينية والفقهية بين شيخين، فإما «طريقة الشيخ موسى» أو «طريقة الشيخ عبدالسميع»، ولذلك فضل البنا الابتعاد عن الجدل في هذه المسائل، وحاول أن يقيم حلقة له في أحد جنبات المسجد، لكن الأمر لم يرق للشيوخ الآخرين دخول هذا الشاب العشريني الغريب عليهم لإلقاء الخطب والمحاضرات، فاتفقوا على طرده من المسجد بعد أن احتد النقاش معه حول دعوته وأفكاره.

وبعد خروجه من المسجد، شق البنا طريقه الدعوي بالوعظ في المقاهي العامة التي يجتمع بها أهل المدينة من العمال والموظفين، وليس لهم في الخلافات المذهبية، فكان يخاطبهم بأسلوب سهل بعيدا عن التعقيد، ويناسب العامة وغير المتعلمين الذين يرتادون هذه المقاهي، إلى أن بدأ يستمع إليه عدد من الناس وأخذ في التعرف إليهم وإلقاء الدروس الدينية عليهم، وإقناعهم شيئاً فشيئاً بأمور الدعوة والإرشاد والدين الصحيح دون الخوض في أي تفاصيل فقهية ومسائل جدلية، وفي إحدى المرات فوجئ بأحدهم يطرح عليه سؤالامتعمدا ..؟
         والى لقاء فى الحلقات القادمة ان شاء الله.   
الاسمبريد إلكترونيرسالة