-->
U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
الاتحاد
random
أخبار ساخنة

مقال "الجذور الشيطانية لماسونية الجماعة الأخوانية" ح ٦ بقلم عيد أبو زاهر

خلافات وفتن وفضايح

كان الكثير من الناس بما في ذلك أتباع جماعة الإخوان يعتقدون أن حسن البنا أسس الجماعة في الإسماعيلية عام 1928، ولكن الحقيقة هي أن تاريخ التأسيس الحقيقي لجماعة الإخوان ومن أسسها يشوبه الغموض في الكثير من المراجع، وهو موضع خلاف كبير جداً نشأ فعلياً مع تاريخ مولد الجماعة الذي اختلفت المصادر حوله وعلى من هو مؤسس الجماعة، هل هو حسن البنا مرشد الجماعة الأول، أم نائبه وصديق عمره وابن قريته أحمد السكري؟

هذا الموضوع من المؤكد أنه قد أثار ضغينة كبيرة في نفوس الشركاء، ولم تظهر حقيقته على الملأ إلا بعد 27 عاماً من التاريخ الذي يرى السكري أنه أسس فيه الجماعة عام 1920، إذ شهد العام 1947 واقعة شهيرة وسابقة خطيرة في تاريخ الجماعة والمعروفة بـ«فتنة السكري»، التي تسببت في فصل الرجل الثاني في التنظيم، وكانت أحد أخطر الخلافات الداخلية في تاريخ الجماعة، حيث تبعته سلسلة من الانشقاقات بين القيادات والأعضاء، وهذا الخلاف لم تعرف تفاصيله بدقة آنذاك، حيث كانت الرواية الرسمية للجماعة تقول إن سبب فصل السكري هو «التمرد، وبث الفتنة، والاتصالات الضارة بمن يُناوئون الدعوة ويريدون بها السوء، والتجسس على مخاطبات ومكالمات البنا الخارجية والداخلية، وأخذه مبالغ من جهات مختلفة باسم الإخوان لم يوصلها للجماعة ، إلا أن جذور العلاقة بين البنا والسكري منذ النشأة كشفت تلقائياً جزءا كبيرا من الحقيقة التي كانت غير معروفة وغامضة بالنسبة للأتباع، إلى أن أثارها السكري بعد خروجه من الجماعة في سلسلة مقالات نشرها في جريدة «صوت الأمة» ابتداء من تاريخ 11 أكتوبر 1947، والتي كان يصدرها حزب الوفد المنافس للجماعة، وكشف فيها حقائق وفضائح تنظيم الإخوان المشبوه، بعد أن لقي جزاؤه من صديق العمر الذي انقلب عليه وطرده من الجماعة، وبين فيها السكري أنه المؤسس الحقيقي للجماعة وأنه آثر تقديم البنا مرشداً على نفسه عندما طرح الأخير فكرة البيعة، حيث قال في مقاله الأول بعد طرده من الجماعة موجها الحديث للبنا: «استعنت بك أول الدعوة المباركة حتى إذا ما صلب عودك وأكملت دراستك وزاولت عملك في الإسماعيلية وأنشأت شعبة أخرى، وفتح الله لك القلوب، وتعددت فروع الجماعة، آثرتك على نفسي وبايعتك، وطلبت من الناس أن يبايعوك.

وجذور القصة ابتدأت في قرية المحمودية بمحافظة البحيرة المصرية مسقط رأس حسن البنا التي ولد فيها بتاريخ 14 أكتوبر 1906، وتعرف فيها منذ الصغر على صديقه أحمد السكري، الذي يكبره بخمس سنوات، حيث التقيا بداية في جمعية الإخوان الحصافية, ثم أسسوا سوياً «الجمعية الحصافية الخيرية» بهدف محاربة المنكرات والتصدي لحملات التبشير المسيحي التي قادتها في البلدة آنذاك سيدة تدعى «مسز وايت»، خلال فترة عملها بالتطبيب وتعليم التطريز وإيواء الأطفال الأيتام، وكان السكري رئيساً للجمعية والبنا سكرتيراً، وتطورت الجمعية وتوسعت في أفرعها لتأخذ مسمى جماعة «الإخوان المسلمون»، بحسب روايات العديد من أعضاء الجماعة الذين عاصروا تلك المرحلة، وأكدوا أن أحمد السكري هو المؤسس الحقيقي للجماعة وكان ذلك عام 1920 في المحمودية، بالاشتراك مع حامد عسكرية وعلي عبيد، ثم دعوا إليها حسن البنا الذي كان عمره حينها 14 عاما، بهدف المشاركة في توسيع قاعدة نشاطها
والدعوي في جميع أرجاء المحافظة، ولكن البنا غادر لاحقاً إلى القاهرة وهو في الـ16 من عمره للالتحاق بكلية دار العلوم بالقاهرة، التي تخرج فيها عام 1927، وفي تلك الفترة اتصل البنا بالشيخ محب الدين الخطيب ورشيد رضا اللذين كان لهما تأثير كبير على تطوير أفكاره، وعلاقته بهما مبحث طويل سنتطرق إليه لاحقاً في حلقة أخرى
والى لقاء فى الحلقة القادمة ان شاء الله
الاسمبريد إلكترونيرسالة