إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
(الحلقة ٧٥)
سنبدأ فى الخواطرحول قوله تعالى:(إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين)
بعد أن تحدث الحق تبارك وتعالى عن الجنة وأعطانا مثلا يقرب لنا صور النعيم الهائلة التى سينعم بها الانسان فى الجنة
أراد أن يوضح لنا المنهج الإيمانى الذى يجب أن يسلكه كل مؤمن ذلك أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف كافرا بعبادته
ولكن الانسان الذى أرتضى دخول الإيمان بالله جل جلاله قد دخل فى عقد إيمانى مع الله تبارك وتعالى
-وما دام قد دخل العقد الإيمانى فانه يتلقى عن الله منهجه فى افعل ولا تفعل
وهذا المنهج عليه أن يطبقه دون أن يتساءل عن الحكمة فى كل شئ ذلك أن الإيمان هو إيمان بالغيب فاذا كان الشئ نفسه غائبا عنا فكيف نريد أن نعرف حكمته
-إن حكمة أى تكليف إيمانى هى انه صادر من الله سبحانه وتعالى وما دام صادرا من الله فهو لم يصدر من مساوٍ لك كى تناقشه ولكنه صادر من إله وجبت عليك له الطاعة لأنه إله وانت له عابد فيكفى أن الله سبحانه وتعالى قال افعل حتى نفعل ويكفى أنه قال لا تفعل حتى لا نفعل
-والحكمة غائبة عنك ولكن صدور الأمر من الله هو الحكمة وهو الموجب للطاعة فأنا اصلى لأن الله فرض الصلاة ولا أصلى كنوع من الرياضة وأنا أتوضأ لأن الله تبارك وتعالى أمرنا بالوضوء قبل الصلاة ولكننى لا اتوضأ كنوع من النظافة وأنا أصوم لان الله أمرنى بالصوم ولا أصوم حتى اشعر بجوع الفقير لأنه لو كانت الصلاة رياضة لاستبدلناها بالرياضة فى الملاعب ولو أن الوضوء كان نظافة لقمنا بالا ستحمام قبل كل صلاة ولو ان الصوم كان لنشعر بالجوع ما وجب على الفقير الصوم لأنه يعرف معنى الجوع
-إذا فكل تكاليف من الله نفعلها لأن الله شرعها ولا نفعلها لأى شئ آخر وكل ما يأتينا من الله من قرآن نستقبله على أنه كلام الله ولا نستقبله بأى صيغة أخرى
ذلك هو الإيمان الذى يريد الله منا أن نتمسك به وأن يكون هو سلوك حياتنا
تلك مقدمة كان لابد منها قبل أن نعرف معنى الآية
وغدا سنبدأ فى الخواطر حول قوله تعالى:(إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين)

