-->
U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
الاتحاد
random
أخبار ساخنة

وقفات لخواطر الامام في بعض آي القرآن (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون )


إعداد وتقديم: إيناس أبو سيف

                          (الحلقة ٧٧)
سنبدأ فى الخواطر حول قوله تعالى:(الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون )
بعد أن شرح الله لنا مفهوم الإيمان فى أننا نتلقى عن الله وننفذ الحكم ولو لم نعرف الحكمة فكل ما يأتى من الله نأخذه بمنطق الإيمان وهو أن الله الذى قال 
وليس بمنطق الكفر والتشكك فكل شئ عن الله حكمته أنه صادر عن الحق سبحانه وتعالى 
-وأخبرنا الحق تبارك وتعالى أن الفاسقين هم المبتعدون عن منهج الله 
وأراد الحق أن يُبين لنا صفات الفاسقين فحددها فى ثلاث صفات:
الصفة الاولى:الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه 
الصفة الثانية:الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل
الصفة الثالثة:الذين يفسدون فى الأرض
ثم حدد لنا الحق تبارك وتعالى حكمهم فقال :(أولئك هم الخاسرون)
والخسران الذى وصلوا اليه هو من عملهم لأنهم تَرَكُوا المنهج وبدأوا يشرعون لأنفسهم بهوى النفس 
ولذلك يقول الحق جل جلاله؛(أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)١٦ سورة البقرة
-إذا هم الذين اختاروا وهم الذين اشتروا الضلالة ودفعوا ثمنها من هدى الله فكأنهم عقدوا صفقة خاسرة لأن هدى الله هو الذى يقودنا الى الحياة الخالدة والنعيم الذى لا يزول
-والحق سبحانه وتعالى يعطينا الصورة فى قوله تعالى:(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)١١١سورة التوبة
-إذا فالمؤمنون باعوا لله سبحانه وتعالى أموالهم وأنفسهم وكانوا صادقين فى عهدهم
أما الكفار والمنافقون فقد باعوا هدى الله واشتروا به ضلال الدنيا 
-فالحق سبحانه وتعالى ذكر لنا أول صفات الفاسقين أنهم لا عهد لهم ليس بينهم وبين الناس فقط ولكن لا عهد لهم مع الله أيضا وكلما عاهدوا الله عهدا نقضوه والله يحب الوفاء بالعهد 
ولذلك يقول جل جلاله :
(ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا)٣٤ سورة الإسراء
ويقول جل جلاله :(وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين)
-وما هو العهد الموثق الذى أخذه الله على عباده فنقضوه؟
انه الإيمان الأول الإيمان الفطرى الموجود فى كل منا 
فالله سبحانه وتعالى أخذ من البشر جميعا عهدا فوفى به بعضهم ونقضه بعضهم
والله سبحانه وتعالى ذكر لنا فى القرآن الكريم أن هناك عهدا موثقا بينه وبين ذرية آدم فقال جل جلاله :
(وإذ أخذ ربك من بنى ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنَّا كنّا عن هذا غافلين)١٧٢ الاعراف
-وهكذا أخذ الله عهدا على ذرية آدم بأن يؤمنوا به وأشهدهم أنه ربهم وجاءت الغفلة إلى القلوب بمرور الوقت فنقضوا العهد واتخذوا آلهة من دون البشر 
-إذا أول صفات الفاسقين أنهم نقضوا عهد الله والذى ينقض عهدا مع بشر فسلوكه هذا لا يقبله الحق سبحانه وتعالى حتى مع الكفار وغير المؤمنين واقرأ قوله تبارك وتعالى:(إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولَم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين)٤التوبة
-وهكذا نرى أن الحق تبارك وتعالى حين أعلن براءته وبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم وبراءة المؤمنين من كل كافر مشرك فى قضية إيمانية كبرى حرم الله فيها على الكفار والمنافقين أن يقتربوا من بيته الحرام فى مكة احترم جل جلاله العهد  حتى مع المشركين وطلب من المؤمنين أن يوفوا به
-فإذا كان هذا هو المسلك الإيمانى مع كل كافر ومشرك إن كنت قد عاهدته عهدا فأوف به الى مدته فكيف بالمشركين وقد عاهدوا الخالق الأعظم ثم ينقضون عهده الموثق انهم قد خانوا منهج الله وعهده وإذا لم يكن لهم عهد مع الله سبحانه وتعالى فهل يكون لهم عهد مع خلق الله ؟!
إذا فالفاسقون أول صفاتهم انه لا عهد لهم مع خالقهم ولا عهد لهم مع الناس ولذلك لا نأمن لهم أبدا 
-وغدا سنكمل الصفة الثانية من صفات الفاسقين من خلال الخواطر حول قوله تعالى(ويقطعون ما امر الله به أن يوصل )
الاسمبريد إلكترونيرسالة