-->
U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
الاتحاد
random
أخبار ساخنة

وقفات لخواطر الامام في بعض آي القرآن (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها)


إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
                      (الحلقة ٧٦)

(إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها)
وعندما ضرب الله مثلا بالبعوضة استقبله الكفار بالمعنى الدنيوي دون أن يفطنوا للمعنى الحقيقى قالوا كيف ضرب الله مثلا بالبعوضة ذلك المخلوق الضعيف الذى يكفى أن تضربه بأى شئ أو بكفك فيموت ؟
لماذا لم يضرب الله تبارك وتعالى مثلا بالفيل الذى هو ضخم الجثة شديد القوة أو بالأسد الذى هو أقوى من الانسان وضرب لنا مثلا بالبعوضة ؟
-فقالوا (ماذا أراد الله بهذا مثلا )ولَم يفطنوا الى ان هذه البعوضةدقيقة الحجم خلقها معجزة لأن هذا الحجم الدقيق وضع الله سبحانه وتعالى كل الأجهزة اللازمة لها فى حياتها فلها عينان ولها خرطوم دقيق جدا ولكنه يستطيع أن يخرق جلد الانسان ويخرق الأوعية الدموية التى تحت الجلد ليمتص دم الانسان 
والبعوضة لها أرجل ولها أجنحة ولها دورة تناسلية ولها كل ما يلزم لحياتها كل هذا فى هذا الحجم الدقيق كلما دق الشئ فإنه محتاج الى دقة خلق اكبر
-ونحن نشاهد فى حياتنا البشرية أنه مثلا عندما اخترع الانسان الساعة كان حجمها ضخما جدا لدرجة انها تحتاج الى مكان كبير وكلما تقدمت الحضارة وارتقى الانسان فى صناعته وحضارته وتقدمه اصبح الحجم دقيقا وصغيرا وهكذا أخذت الساعة تدق حتى اصبح من الممكن صنع ساعة فى حجم الخاتم أو أقل 
-وعندما بدأ اختراع المذياع أو الراديو كان حجمه كبيرا والآن اصبح فى غاية الدقة لدرجة انك تستطيع أن تضعه فى جيبك أو أقل من ذلك وفى كل الصناعات عندما ترتقى يصغر حجمها لأن ذلك محتاج الى صناعة ماهر والى تقدم علمى
-وهكذا عندما ضرب الله مثلا بالبعوضة وما فوقها أى بما هو أقل منهاحجما فإنه تبارك وتعالى أراد أن يلفتنا إلى دقة الخلق فكلما لطف الشئ وصغر حجمه فإنه محتاج الى دقة الخلق ولكن الكفار لم يأخذوا المعنى على هذا النحو وانما اخذوه بالمعنى الدنيوي البسيط الذى لا يمثل الحقيقة 
-فالله سبحانه وتعالى حينما ضرب هذا المثل استقبله المؤمنون بأنه كلام الله واستقبلوه بمنطق الإيمان بالله فصدقوا به سواء فهموه أم لم يفهموه 
لأن المؤمن يصدق كل ما يجئ من عند الله سواء عرف الحكمة أو لم يعلمها 
واقرأ قوله تعالى:(ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا  تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنّا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون )٥٢-٥٣الاعراف
-إن كل مصدق بالقرآن لا يطلب تأويله أو الحكمة من آياته ولذلك قال الكافرون(ماذا أراد الله بهذا مثلا)
ويأتى رد الله تبارك وتعالى :(يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين)
-ومن هم الفاسقون؟
هم الذين ينقضون عهد الله أول شئ فى الفسق أن ينقض الفاسق عهده 
ويقال فسقت الرطبة أى بعدت القشرة عن الثمر فعندما تكون الثمرة أو البلحة حمراء تكون القشرة ملتصقة بالثمرة بحيث لا تستطيع أن تنزعها منها 
فإذا أصبحت الثمرة أو البلحة رطبا تسود قشرتها وتبتعد عن الثمرة بحيث تستطيع أن تنزعها بسهولة
هذا هو الفاسق المبتعد عن منهج الله ينسلخ عنه بسهولة ويسر لأنه غير ملتصق به 
وعندما تبتعد عن منهج الله فإنك لا ترتبط بأوامره ونواهيه فلا تؤدى الصلاة مثلا وتفعل ما نهى الله عنه لأنك فسقت عن دينه 
-والذى أوجد الفسق هو الانسان خلق مختارا قادرًا على أن يفعل أو لا يفعل وبهذا الاختيار أفسد الانسان نظام الكون 
فكل شئ ليس للإنسان اختيار  فيه تراه يؤدى مهمته بدقة عالية كالشمس والنجوم والقمر والأرض كلها تتبع نظاما دقيقا لا يختل لأنها مقهورة ولو أن الانسان لم يخلق مختارا لكان من المستحيل أن يفسق وان يبتعد عن منهج الله ويفسد فى الارض ولكن هذا الاختيار هو أساس الفساد كله 
وغدا سنبدأ فى الخواطر حول قوله تعالى:(الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون)
الاسمبريد إلكترونيرسالة