إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
(الحلقة ٨٣)
سنبدأ فى الخواطر حول قوله تعالى:
(هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم)٢٩ سورة البقرة
يذكرنا الله سبحانه وتعالى فى هذه الآية أنه هو الذى خلق ما فى الأرض جميعا
وقد جاءت هذه الآيه بعد قوله تعالى(فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون)
لتلفتنا إلى أن ما فى الأرض كله ملك لله جل جلاله وأننا لا نملك شيئا إلا ملكية مؤقتةوأن ما لنا فى الدنيا سيصير لغيرنا وهكذا
-والحق سبحانه وتعالى حين خلق الحياة وقال:(كُنتُم أمواتا فأحياكم )كأن الحياة تحتاج إلى إمداد من الخالق للمخلوق حتى يمكن أن تستمر
فلابد لكى تستمر الحياة ان يستمر الامداد بالنعم ولكن النعم تظل طوال فترة الحياة وعند الموت تنتهى علاقة الانسان بنعم الدنيا
-ولذلك لابد أن ينتبه الانسان إلى أن الأشياء مسخرة له فى الدنيا لتخدمه وأن هذا التسخير ليس بقدرات أحد ولكن بقدرة الله سبحانه وتعالى
-والإنسان لا يدرى كيف تم الخلق ولا ما هى مراحلهإلا أن يخبرنا الله سبحانه وتعالى بها فهو جل جلاله يقول:
(ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت مُتَّخِذ المضلين عضدا)٥١سورة الكهف
وما داموا لم يشهدوا خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم فلابد أن نأخذ ذلك عن الله ما ينبئنا به الله عن خلق السماوات والأرض وعن خلقنا هو الحقيقة وما يأتينا عن غير الله فهو ضلال وزيف
-ونحن الآن نجد أبحاثا كثيرة عن كيفية السماوات والأرض وخلق الانسان وكلها لن تصل الى الحقيقة بل ستظل نظريات بلا دليل
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى:(وما كنت مُتَّخِذ المضلين عضدا)أى أن هناك من سيأتى ويضل ويقول هكذا تم خلق السماوات والأرض وهكذا خلق الانسان
-هؤلاء المضلين الذين جاءوا بأشياء هى من علم الله وحده جاءوا تثبيتا لمنهج الإيمان فلو لم يأتِ هؤلاء المضلين ولو لم يقولوا خلقت الأرض بطريقة كذا والسماء بطريقة كذا لقلنا أن الله سبحانه وتعالى قد أخبرنا فى كتابه العزيز أن هناك من سيأتى ويضل فى خلق الكون وخلق الإنسان ولكن كونهم أتوا فهذا دليل على صدق القرآن الذى أنبأنا بمجيئهم قبل أن يأتوا بقرون
-والاستفادة من الشئ لا تقتضى معرفة أسراره فنحن مثلا نستخدم الكهرباء مع أننا لا نعرف ما هى؟
وكذلك نعيش على الأرض ونستفيد بكل ظواهرها وكل ما سخره الله لنا وعدم علمنا بسر الخلق والإيجاد لا يحرمنا هذه الفائدة فهو علم لا ينفع وجهل لا يضر
-والكون مسخر لخدمة الانسان والتسخير معناه التذليل ولا تتمرد ظواهر الكون على الانسان وإذا كانت هناك ظواهر فى الكون تتمرد بقدر الله مثل الفيضانات والبراكين والكوارث الطبيعية نقول ان ذلك يحدث ليلفتنا الحق سبحانه وتعالى الى ان كل ما فى الكون لا يخدمنا بذاتنا ولا بسيطرتنا عليه وإنما يخدمنا بأمر الله له
-وإلا لو كانت المخلوقات تخدمك بذاتك فاقدر عليها حينما تتمرد على خدمتك وكل ما فى الكون خاضع لطلاقة قدرة الله حتى الأسباب والمسببات خاضعة أيضا لطلاقة القدرة الآلهية فالأسباب والمسببات فى الكون لا يخرج عن إرادة الله
لذلك إذا تمرد الماء بالطوفان وتمردت الرياح بالعاصفة وتمردت الارض بالزلازل والبراكين فما ذلك إلا ليعرف الانسان أنه ليس بقدرته أن يسيطر على الكون الذى يعيش فيه
واقرأ قوله تعالى:(أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون)٧٢سورة يس
-والإنسان عاجز على أن يخضع حيوانا إلا بتذليل. الله له ومن العجيب انك ترى الحيوانات تدرك ما لا يدركه الانسان فى الكون فهى تحس بالزلزال قبل أن يقع وتخرج من مكان الزلزال هاربة بينما الانسان لا يستطيع بعقله أن يفهم ما سيحدث
وغدا سنكمل الخواطر حول قوله تعالى:
(هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم)

