إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
( الحلقة ٧٩)
مازلنا فى الخواطر حول قوله تعالى:
(الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون)
يقول الحق سبحانه وتعالى:(أولئك هم الخاسرون)
خسروا ماذا؟
خسروا دنياهم وآخرتهم وخسروا أنفسهم
لأن الانسان
له حياتان :
حياة قصيرة مليئة بالمتاعب
حياة طويلة خالدة فى الآخرة
-والذى يبيع الحياة الأبدية ونعيمها وخلودها بحياة الدنيا التى لا يضمن فيها شيئا يكون من الخاسرين
فعمر الانسان قد يكون يوما أو شهرا أو عاما
والحياة الدنيا مهما طالت فهى قصيرة ومهما أعطت فهو قليل
فالذى يبيع آخرته بهذه الدنيا أيكون رابحا أم خاسرا ؟
لأنه اشترى مالا يساوى بنعيم الله كله
-وإذا كان الانسان قد نسى الله سبحانه وتعالى وهو لاقيه حتما ثم يبعث يوم القيامة ليجده أمامه فيوفيه حسابه
أيكون قد كسب أم خسر؟!
طبعا يكون خاسرا لأنه أوجب على نفسه عذاب الله وأوجب على نفسه عقاب الله
-إن قوله تعالى :(الخاسرون)تدل على أن الصفقة انتهت وضاع كل شئ لأن نتيجتها كانت الخسران وليس الخسران موقوتًا ولا هو خسران يمكن أن يعوض فى الصفقة القادمة بل هو خسران أبدى والندم عليه سيكون شديدا
-واقرأ قوله تعالى:(إنَّا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا)
٤٠ سورةالنبأ
لماذا يتمنى الكافر أن يكون ترابا ؟
لهول العذاب الذى يراه أمامه وهول الخسران الذى تعرض له وهذا دليل على شدة الندم يوم لا ينفع الندم على أنه سبحانه وتعالى تحدث فى هذه الآية عن الخاسرين
-ولكنه جل جلاله تحدث فى آية أخرى عن الأخسرين
فقال تعالى:(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضَل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاأولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا )١٠٥سورة الكهف
-إذا فهناك خاسر وهناك من هو أخسر منه
والأخسر هو الذى كفر بالله جل جلاله وبيوم القيامة واعتقد ان حياته فى الدنيا فقط ولَم يكن الله فى باله وهو يعمل أى عمل بل كانت الدنيا هى التى تشغله ثم فوجئ بالحق سبحانه وتعالى يوم القيامة ولَم يحتسب له أية حسنة لأنه كان يقصد بحسناته الحياة الدنيا فلا يوجد له رصيد فى الآخرة
-والعجيب أنك ترى الناس يعدون للحياة الدنيا اعدادا قويا فيرسلون أولادهم الى مدارس لغات ويتحملون فى ذلك ما لا يطيقون ثم يدفعون الى الجامعات أو الى الدراسة بالخارج
هم فى ذلك يعدون لمستقبل مظنون وليس يقينا لان الانسان يمكن ان يموت وهو شاب فيضيع كل ما أنفقوه من اجله ويمكن ان ينحرف فى آخر مراحل دراسته فلا يحصل على شئ ويمكن أن يتم هذا الإعداد كله ثم بعد ذلك يرتكب جريمة يقضى فيها بقية عمره فى السجن فيضيع عمره
-ولكن اليقين الذى لا شك فيه هو أننا جميعا سنلاقى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة وسيحاسبنا على أعمالنا ومع ان هذا يقين فإن كثيرا من الناس لا يلتفتوا اليه يسعون للمستقبل المظنون ولا يحس واحد منهم بيقين الآخرة
فنجد قليلا من الآباء هم الذين يبذلون جهدا لحمل أبنائهم على الصلاة وعبادة الله وحمل الأمانة وكل ما يقربهم إلى الله انهم ينسون النعيم الحقيقى ويجرون وراء الزائل فتكون النتيجة عليهم وبالا فى الآخرة
-وغدا بإذن الله سنبدأ فى الخواطر حول قوله تعالى:
(كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون)

