إعداد وتقديم: إيناس أبو سيف
( الحلقة ٨٤)
مازلنا فى الخواطر حول قوله تعالى:(هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم)
الحق سبحانه وتعالى :(خلق لكم ما فى الأرض جميعا)يستوعب كل أجناس الأرض ولذلك فإن الإنسان لا يستطيع أن يوجد شيئا إلا من موجود أى أن الإنسان لم يستحدث شيئا فى الكون
فأنت إذا أخذت حبة القمح من أين جئنا بها ؟
من محصول العام الماضى ومحصول العام الماضى من أين جاء؟
من محصول العام الذى قبله وهكذا يظل تسلسل الأشياء حتى تصل الى حبة القمح الأولى من أين جاءت ؟جاءت بالخلق المباشر من الله
- وكذلك كل ثمار الأرض إذا أعدتها للثمرة الأولى فهى بالخلق المباشر من الله
فإذا حاولت أن تصل إلى أصل وجود الانسان ستجد بالمنطق والعقل أن بداية الخلق هى من ذكر وأنثى خلقا بالخلق المباشر من الله لأنك انت من ابيك وأبوك من جدك وجدك من ابيه وهكذا تمضى حتى تصل إلى خلق الانسان الاول فنجد انه لابد أن يكون خلقا مباشرا من الله سبحانه وتعالى
وما ينطبق على الانسان ينطبق على الحيوان وعلى النبات وعلى الجماد فكل شئ اذا رددته لأصله تجد أنه لابد أن يبدأ بخلق مباشر من الله سبحانه وتعالى
-بعض الناس يتساءل عن الرقى والحضارة وهذه الاختراعات الجديدة أليس للإنسان فيها خلق؟
نقول فيها خلق من موجود والله سبحانه وتعالى من علمه للبشر ما يستطيعون باستخدام المواد التى خلقها الله فى الأرض أن يرتقوا ويصنعوا أشياء جديدة ولكننا لم نجد ولَم نسمع عن إنسان خلق مادة من عدم
-والله سبحانه وتعالى هو الذى خلق كل ما فى الكون من عدم ثم بعد ذلك تكاثرت المخلوقات بقوانين سخرها الله سبحانه وتعالى لها
ولكن كل هذا التطور راجع إلى أن الله خلق المخلوقات وأعطاها خاصية التناسل والتزاوج لتستمر الحياة جيلا بعد جيل
-وكل خلق الله الذى تراه فى الكون الآن قد وضع الله سبحانه وتعالى فيه من قوانين الأسباب ما يعطيه استمرارية الحياة من جيل إلى جيل حتى ينتهى الكون
فاذا قال لك إنسان :أنا أزرع بذكائى وعلمى
فقل له:أنت تأتى بالبذرة التى خلقها الله وتضعها فى الأرض المخلوقة لله وينز ل الله سبحانه وتعالى الماء عليها من السماء وتنبت بقدرة الله الذى وضع فيها غذاءها وطريقة إنباتها
إذا فكل مايحدث أنك تحرث الأرض وترمى البذرة
يقول الحق سبحانه وتعالى:
(أفرءيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون )٦٤سورة الواقعة
-صحيح أن الإنسان يقوم بحرث الأرض ورمى البذرة وربما تعهد الزرع بالعناية والرى ولكن ليس فى كل ما يفعله مهمة خلق بل ان الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شئ ولو كنت تزرع بقدرتك فَأْت ببذرة من غير خلق الله وأرض لم يخلقها الله وماء لم ينزله الله من السماء وطبعا لن يستطيع ولكن ما هو مصدر الأشياء التى استحدثت؟
-نقول إن هناك فرقا بين وجود الشئ بالقوة ووجوده بالفعل
فالنخلة مثلا حبة كانت موجودة بالقوة كانت نواة ثم زرعت فأصبحت موجودة بالفعل
وانت لا عمل لك فى الحالتين فلا أنت بقوتك خلقت النواة التى هى البذرة ولا أنت بفعلك جعلت النواة تكبر لتصير نخلة بالفعل
على أن هناك أشياء مطمورة فى الكون خلقها الله سبحانه وتعالى مع بداية الخلق ثم تركها مطمورة فى الكون حتى كشفها الله لمن يبحث عن أسراره فى كونه
-وكل كشف له ميلاد إذا أخذنا مثلا ما تحت الثرى أو الكنوز الموجودة تحت سطح الأرض لقد ظلت مطمورة حتى هدى الله الإنسان إليها وعلمه كيف يستخرجها
فالإنسان لم يخترع مثلا أو يوجد البترول أو المعادن ولكنها كلها كانت مطمورة فى الكون حتى جاءالوقت الذى يجب أن تؤدى فيه دورها فى الحياة
فدلنا الحق عليها فليس معنى أن الشئ كان غائبا أنه لم يكن موجودا أو أنه وجد لحظة اكتشافنا له فالشئ الحادث الآن والشئ الذى يحدث بعد سنوات خلق الله سبحانه وتعالى كل عناصره وأودعها فى الأرض لحظة الخلق
والإنسان بما يكشف الله له من علم يستطيع تركيب هذه العناصر ولكنه لا يستطيع خلقها أو إيجادها
وغدا سنكمل الخواطر فى باقى الآيه حول قوله تعالى:(ثم استوى إلى السماء)

