إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
( الحلقة ٨٥)
ما زلنا فى الخواطر حول قوله تعالى:
(هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم)
الحق سبحانه وتعالى يقول:(ثم استوى إلى السماء)٢٩ سورة البقرة
حينما يقول جل جلاله استوى يجب أن نفهم كل شئ متعلق بذات الله على أنه سبحانه ليس كمثله شئ
فالله استوى والملوك تستوى على عروشها وانت تستوى على كرسيك ولكن لأننا محكومون بقضية( ليس كمثله شئ )لابد أن تعرف أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ
والله حى وانت حى هل حياتك كحياته ؟
والله سبحانه وتعالى يعلم وانت تعلم هل علمك كعلمه ؟
والله سبحانه وتعالى يقدر وانت تقدر هل قدرتك كقدرته
طبعا لا
-فعندما تأتى إلى (استوى)فلا تحاول أن تفهمها أبدا بالمفهوم البشرى فالله سبحانه وتعالى يعلم ما فى الأرض وما فى السماء وهو سبحانه يعلم المكان بكل ذراته
والموجودين فى هذا المكان أوالمكين بكل ذراته وانت تعرف ظاهر الأمر والله سبحانه وتعالى يعلم غيب السماوات والأرض حتى يوم القيامة وبعد يوم القيامة
إذا فهو جل جلاله ليس كمثله شئ ولا يمكن أن تحيط أنت بعقلك بفعل يتعلق بذات الله سبحانه وتعالى فعقلك قاصر عن أن يدرك ذلك
-لذلك قل سبحان الله ليس كمثله شئ فى كل فعل يتصل بذات الله
(استوى إلى السماء)هذا الكلام هو كلام الله فالمتحدث هو الله عز وجل
-بعض الناس يقولون تلقينا القرآن وحفظناه نقول لهم :
إن الذى حفظ القرآن هو الله سبحانه وتعالى وما دام قد حفظ كلامه فهو جل جلاله يعلم أن الوجود كله لن يتعارض مع القرآن الكريم
-والله سبحانه وتعالى حفظ القرآن ليكون حجة له على الناس وما دام الله جل جلاله هو الخالق وهو القائل فلا توجد حقيقة فى الكون كله تتصادم مع القرآن الكريم
واقرأ قوله تعالى:(إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)٩سورة الحجر
-وهذا من عظمة الله أن حفظ كلامه ليكون حجة على الناس
والله سبحانه وتعالى وجدت صفاته قبل أن توجد متعلقات هذه الصفات فهو جل جلاله خلق لأنه خالق
كأن صفة الخلق وجدت أولا وإلا كيف خلق أول خلقه إن لم يكن سبحانه وتعالى خالقا؟
والله سبحانه وتعالى رزاقا قبل أن يوجد من يرزقه وإلا فبأي قدرة رزق الله أول خلقه ؟
والله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون بكمال صفاته وشهد أنه لا إله إلا هو قبل أن يشهد أى من خلق الله أنه لا إله إلا الله واقرأ قوله تعالى:شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط)من الآية١٨سورة آلِ عمران
-فالله سبحانه وتعالى شهد أنه لا إله إلا هو قبل أن يوجد أحد من خلقه يشهد بوحدانية ألوهيته
شهد أنه لا إله إلا هو قبل أن يخلق الملائكة ليشهدوا شهادة مشهد بأنه لاإله إلا الله وأولوا العلم شهادة علم
فكأن شهادة الذات للذات فى قوله تعالى(شهد الله أنه لاإله إلا هو )هى التى يعتد بها وهى أقوى الشهادات فالله ليس محتاجا من خلقه امتداد الشهادة
-الله سبحانه وتعالى بعد أن خلق الأرض وخلق السماء واستتب له الأمر قال:(وهو بكل شئ عليم)أى لا تغيب ذرة من ملكه عن علمه فهو عليم بكل ذرات الأرض وكل ذرات الناس وكل ذرات الكون والكون كله لا يفعل إلا بإذنه ومراده واقرأ قوله تعالى:(يابنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات أو فى الأرض يأتِ بها الله إن الله لطيف خبير)
-وغدا بإذن الله سنبدأ فى قوله تعالى:(وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون)٣٠البقرة

