إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
( الحلقة ٨٧)
ما زلنا فى الخواطر حول قولة تعالى:(وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)٣٠ سورة البقرة
وأكبر القصص فى القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام
ويذكرنا القرآن الكريم بها دائما لأن أحداثها تعالج قصة أسوأ البشر فى التاريخ
وفى كل مناسبة يذكرنا الله بلقطة من حياة هؤلاء
واقرأ قوله تعالى:(وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنَّا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين )٧ سورة القصص
وفى آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى؛(إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن أقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له)الآيتان ٣٨-٣٩سورة طه
والفهم السطحى يظن أن هذا تكرار ونقول لا
-فقوله تعالى؛(وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم)
هذه اللقطة تدل على أن الله سبحانه وتعالى يعد أم موسى اعدادا إيمانيا للحدث
ولكن عند وقوع الحدث تتغير القصة على نمط سريع (أن أقذفيه فى التابوت)فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل )كلام يناسب لحظة وقوع الحدث
-فالآية الأولى:بينت لنا أن أم موسى أرضعته قبل أن تضعه فى التابوت وأنها ستلقيه فى اليم عندما يحدث خطر وتخاف عليه من القتل وفيه تطمين لها الا تخاف ولا تحزن لأن الله منجيه
وفيها بشارتان:الاولى أن الله سيرده لأمه
والثانيه أن الله قد اختاره رسولا
-نأتى إلى الآية الثانية التى تكمل لنا هذه اللقطة فتقول (اقذفيه فى التابوت)
هنا نعرف ان ام موسى ستلقيه فى تابوت وهو لم يذكر فى الآية السابقة ثم بعد ذلك نعلم أن الله سبحانه وتعالى أصدر أمره إلى الماء أن يلقى التابوت إلى الساحل وهذا لم يرد فى الآية السابقة
ونعرف أيضا أن الذى سيأخذه و هو فرعون ستكون بينهما عداوة متبادلة وهكذا نرى أن آيتى القصة يكمل بعضهما بعضا وليس هناك تكرار
-والله سبحانه وتعالى فى الآية الثانية يريد أن يثبت أنه
ستكون هناك عداوة متبادلة بين موسى وفرعون
كما أثبتت عداوة فرعون لله جل جلاله ولموسى فقال(عدو لى وعدو له)ولكن العداوة لا تستقر الا إذا كانت متبادلة
-فتأتي آية ثالثة لتكمل الصورة فى قوله تعالى(فالتقطهءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا)من الآية ٨سورة القصص
وهكذا بينت لنا الآية الكريمة كيف أن العداوة بين فرعون وموسى ستستقر حتى يقضى على فرعون
لأنه إذا كان إنسان عدو لك وانت تقابل العداوة بالإحسان تخمد العداوة بعد قليل
إذا هذه الآيات ليست تكرارا ولكنها آيات تكمل القصة وتعطينا الصورة الكاملة المتكاملة
-ولكن لماذا لم تأت قصة موسى متكاملة كقصة يوسف؟
لأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يثبت بها نبينا عليه الصلاة والسلام والمؤمنين فتأتي هنا لقطة وهناك لقطة لتؤدى ما هو مطلوب من التثبيت بما لا يخل لأن الآيات تعطينا القصة متكاملة
-وغدا سنكمل قصة سيدنا آدم من خلال باقى الخواطر حول قوله تعالى(وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون)٣٠ سورة البقرة

