U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
وقفات لخواطر الأمام في بعض آي القرآن 129
إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
سنتعرف ما هو الظن ؟ولماذا لم يستخدم الله سبحانه وتعالى لفظ اليقين وأبدله بالظن فى قوله تعالى :(الذين يظنون ) من خلال الخواطر حول قوله تعالى:
(الذين يظنون أنهم مُّلاَقُوا ربهم وأنهم إليه راجعون )
-بعد ان بين الله سبحانه وتعالى ان الصبر والصلاة كبيرة إلا على كل من خشع قلبه لله فهو يقبل عليها بحب وايمان ورغبة أراد ان يعرفنا من هم الخاشعون فقال جل جلاله :(الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم )
-ما هو الظن ؟
سبق ان تحدثنا عن النسب
هناك نسبة أنا جازم بها والواقع يصدقها عندما أقول :محمد مجتهد
فإذا كان هناك شخص اسمه محمد ومجتهد أكون قد جزمت بواقع فهذه نسبة مجزوم بها بشرط ان أدلل على صدق ما أقول
-فاذا كنت جازما بنسبة على صدق ما أقول فهذا تقليد
مثلما يقول ابنك البالغ من العمر ست سنوات مثلا لا اله الا الله محمد رسول الله ولكن عقله الصغير لا يستطيع ان يدلل على ذلك وانما يقلد أباه ومدرسيه
-فان كنت جازما بالشئ وهو ليس له وجود فى الواقع فهذا هو الجهل
والجاهل أشر من الأمى لماذا ؟
لأن الجاهل مؤمن بقضية لا واقع لها ويدافع عنها اما
الأمى فهو لا يعلم ومتى علم فانه يُؤْمِن
ولذلك لابد بالنسبة للجاهل ان تخرج الباطل من قلبه اولا ليدخل الحق
-وإذا كانت القضية غير مجزوم بها ومتساوية فى النفى والوجود فإن ذلك يكون شكا
-فإن رجحت إحدى الكفتين عن الأخرى يكون. لك ظنا
-والحق سبحانه وتعالى يقول (الذين يظنون )ولَم يقل :الذين تيقنوا انهم مُّلاَقُوا ربهم لماذا لم يستخدم الحق سبحانه لفظ اليقين وأبدله بالظن ؟
لأن مجرد الظن انك ملاق الله سبحانه وتعالى كاف ان ان يجعلك تلتزم بالمنهج فما بالك ان كنت متيقنا فمجرد الظن يكفى
-وإذا أردنا ان نضرب مثلا ولله المثل الأعلى نقول :هب انك سائر فى طريق وجاء شخص يخبرك ان هذا الطريق فيه لصوص وقطاع طرق فمجرد هذا الكلام يجعلك لا تمشى فى هذا الطريق فأنت تفعل ذلك للاحتياط
اذا فمجرد الظن دفعنا للاحتياط
اذا قوله تعالى :(يظنون انهم مُّلاَقُوا ربهم )فمجرد ان القضية راجحة هذا يكفى لاتباع منهج الله فتقى نفسك من عذاب عظيم
-ويقول المعرى فى آخر حياته ؛
زعم المنجم والطبيب كلاهما
لا تحشر الاجساد قلت إليكما
ان صح قولكما فلست بخاسر
أو صح فالخسار عليكما
فكل مكذب بالآخرة خاسر والنفس البشرية لابد ان تحتاط للقاء الله وان تعترف ان هناك حشرا وتعمل لذلك
-والحق سبحانه يقول :(وأنهم اليه راجعون )
والرجوع الى الله سبحانه وتعالى أمر يقينى فما دمت جئت الى الدنيا مخلوقا من الله فأنت بلا محالة سترجع اليه وهذا اليوم يجب ان تحتاط اليه حيطة كبرى وان نترقبه لانه يوم عظيم
والحق سبحانه وتعالى يقول :
(يأيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد )١-٢سورة الحج
-ويقول جل جلاله ؛(فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا )١٧سورة المزمل
-اذا كان هذا حالنا يوم القيامة فكيف لايكفي مجرد الظن لأن نتمسك بمنهج الله ونحن تحتاط لأحداث دنيوية لا تساوى شيئا بالنسبة لأهوال يوم القيامة ان الظن هنا بأننا سنلاقى الله تعالى يكفى لان نعمل له الف حساب
-وغدا بإذن الله تعالى سنبدأ فى خواطر حول آية جديدة وهى قوله تعالى (يابنى اسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين )