U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
وقفات لخواطر الأمام في بعض آي القرآن أسباب تلبس الحق بالباطل
إعداد وتقديم: إيناس أبو سيف
أسباب تلبس الحق بالباطل
والآن سنبدأ فى خواطر آية جديدة حول قوله تعالى :(ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون )
-بعد أن حذّر الله سبحانه وتعالى اليهود من أن يبيعوا دينهم بثمن قليل وهو المال أو النفوذ الدنيوي
قال تعالى :(ولا تلبسوا الحق بالباطل )
مادة (تلبس)مأخوذة من اللباس الذى نرتديه
واللبس هو التغطية أو التعميه بأن نخفى الحق ولا نظهره
فاللباس تغليف للجسم يستره فلا يُبين تفصيلاته
-والحق هو القضية الثابتة المقدرة التى لا تتغير فلنفرض أننا شهدنا شيئا يقع ثم روى كل منا ماحدث اذا كنّا صادقين لن يكون حديثنا إلا مطابقا للحقيقة ولكن اذا كان هناك من يحاول تغيير الحقيقة فيكون لكل منارواية وهكذا فالحق ثابت لا يتغير
-فى التوراة آيات لم يحرفها اليهود وآيات محرّفة كل الآيات التى تتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه وأنه النبى الخاتم حرفها اليهود والآيات التى لا تتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرفوها فكأنهم خلطوا الحق بالباطل
-ما الذى جعلهم يدخلون الباطل ويحاولون اخفاء الحقائق؟
اولا:ليشتروا بآيات الله ثمنا قليلا
ثانيا:بما ان الباطل هو ما لا واقع له ولذلك فان أبواب الباطل متعددة وباب الحق واحد
-فالله سبحانه وتعالى يريد ان يبلغنا أن اليهود قد وضعوا فى التوراة باطلا لم يأمر به الله وكتموا الحقيقة عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
-ولكن هل فعلوا ذلك عن طريق الخطأ أو السهو أو النسيان ؟
لا بل فعلوه وهم يعلمون
-مثالا لتلبيس الحق بالباطل :
قول الحق تبارك وتعالى لليهود :(وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين )من الآية ٥٨ سورة البقرة
وحطه أى حط عنا يارب ذنوبنا يأتى اليهود ويغيرون قول الله فبدلا من أن يقولوا حطة يقولوا حنطة من يسمع هذا اللفظ قد لا يتنبه ويعتقد أنهم قالوا ما امرهم الله مع ان الواقع انهم حرفوه
-ولذلك عندما كانوا يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون :راعنا ليا بألسنتهم وكان المفروض ان يقولوا راعينا
ولكنهم قالوا راعنا من الرعونة
والله تعالى نبه المؤمنين برسوله صلى الله عليه وسلم ألا يقولوا مثلهم
فقال جل جلاله :(لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا )
أى اتركوا هذه الكلمة نهائيا هذا لَبْس الحق بالباطل
إذا فاليهود ألبسوا الحق بالباطل
-والإنسان اذا كان لا يستطيع مواجهة الحق لأن عدم القدرة على مواجهة الحق ضعف نَفَر منه إلى الباطل لأن الحق يتعب صاحبه والإنسان لا يستطيع ان يحمل نفسه على الحق
-وقوله تعالى (وتكتموا الحق وأنتم تعلمون )
أى انهم يفعلون ذلك عن عمد وليس عن جهل فقد يكتم الانسان حقا وهو لا يعلم انه الحق
ولكن اذا كنت تعلمه فتلك هى النكبة لأنك تخفيه عامدا متعمدا
-أو (أنتم تعلمون )قد يكون معناها ان اليهود وهم أهل كتاب يعلمون ما سيصيبهم فى الآخرة من العذاب الأليم بسبب إخفائهم الحق
فهم لا يجهلون ماذا سيحدث فى الآخرة ولكنهم يقدمون على عملهم مع علمهم انه خطأ فيكون العذاب حقا
-وغدا بإذن الله تعالى سنبدأ فى خواطر آية جديدة حول قوله تعالى :(وأقيموا الصلاة وءاتواالزكاة واركعوا مع الراكعين )