![]() |
| إزالة التعديات بين فساد الماضي وحزم الحاضر |
إزالة التعديات بين فساد الماضي وحزم الحاضر
بقلم أحمد حبيب
رغم تعاطفي شخصيا مع بعض الحالات التي شملها قرارات الازالة نظرا لظروفهم المادية الصعبة الا ان للموضوع زوايا أخرى أكثر خطورة من مجرد التعاطف مع شخص من الطبيعي أن يحزن ويغضب لإزالة بيته حتى لو كان مخالفا ومن أهم هذه الزوايا أن ثورة يوليو والرئيس عبد الناصر قد أنصف الفلاحين واعتقهم من عبودية الاقطاع وأعطى كل واحد منهم خمسة فدادين لينتفع بزراعتهم وينفع بلده بخيرها ولكن لاحظنا أن الفلاح خلال السنوات السابقة قد قام بتبويرهم والقضاء على اغلبيتهم ليبيعهم كأرض مباني ويتحصل منهم على ملايين الجنيهات مستغلا فساد المحليات بينما استغل بعضهم ظروف الثورات والانفلات الأمني للبناء في وضح النهار او التبوير بهدف بيع الأرض للمباني وصار القيراط الذي يباع ب50 ألف كأرض زراعية يباع ب300 ألف للمباني ولا عزاء للأرض الزراعية التي تعتبرها الدولة من أولويات الأمن القومي
بالفعل خلال السنوات الماضية لقد تم تبوير ما يقرب من مليون وثلاثمائة ألف فدان وهذه المساحة كانت توفر الغذاء لما يقرب من خمسه وعشرون مليون مواطن يمثلون ربع سكان مصر الموجودين بداخلها وهذه هي الكارثة الحقيقية التي تتسبب في رفع أسعار السلع نتيجة لقلة المعروض منها كنتيجة مباشرة لتبوير الأرض الزراعية التي كانت تنتجها
الموضوع كبير ومتشعب وله ثلاثة أطراف رئيسية:
أولا فساد المحليات: التي تربحت من المخالفين للسكوت على مخالفاتهم وتحايلت على القانون لتمكينهم من البناء المخالف ليس هذا فحسب بل وإدخال المرافق لهذا العقار المخالف وكان أولى بهم أن يتقوا الله ولا يأكلوا المال الحرام ويطعموه لأبنائهم ويعلمون أن كل ما نبت من حرام فالنار أولى به .
ثانيا أصحاب العقارات المخالفة ومعظمهم قد جمعوا أموالهم من العناء والكد في الغربة وكان أولى بهم الحرص على هذا المال الحلال الذي يمثل شقا العمر وعدم المقامرة به في أمور مخالفة وعدم استخدامه لتوبير أرضه الزراعية والبناء عليها او شراء أرض أخرى من مزارع قام بتبويرها ليتربح منها ملايين الجنيهات.
ثالثا الحكومة وهي في موقف صعب بين تنفيذ الواجب وتطبيق القانون لوقف نزيف الأرض الزراعية وحماية قوت الناس وبين مراعات البعد الاجتماعي لحالات كتيرة وضعت كل ما تملك من شقا العمر لبناء هذا البيت المخالف للسكن فيه وهي معادلة صعبة تحتاج الى مزيج من الحكمة والحزم في نفس الوقت وهو أمر يمكن تحقيقه باستخدام قانون التصالح وتطبيقه على الجميع خاصة في ظل القيادة الرشيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعمل لبناء دولة قوية وحديثة تواجه فساد الماضي وتبني أسسا لمستقبل مشرق ومزدهر تنعم به الأجيال القادمة.
ـــــــــــــ

