-->
U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
الاتحاد
random
أخبار ساخنة

وقفات لخواطر الأمام في بعض آي القرآن " الحلقة ١٣٨"



    إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
 
والآن بإذن الله تعالى سنبدأ  خواطر حول آية جديدة وهى قوله تعالى :(وإذ فرقنا بكم البحرفأنجيناكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون )٥٠سورة البقرة 
وسنتعرف من خلالها على كيفية نجاة قوم موسى رغم ان البحر من أمامهم وفرعون من خلفهم ؟
وما معنى الفرق ؟
وكيف يكون العطاء عطاءين من الله سبحانه وتعالى لبنى اسرائيل فى هذا الموقف ؟
ولماذا تحدث الحق جل جلاله عن اغراق آلِ فرعون ولَم يتحدث عن فرعون ؟
وما هو المعنى الآخر لقوله (وأنتم تنظرون)؟


-قد خرج موسى وقومه وكانوا ستمائة ألف كما تقول الروايات وعرف فرعون بخروجهم فخرج وراءهم على رأس جيش من ألف ألف(مليون)عندما رآهم قوم موسى كما يروى لنا القرآن الكريم ):
(قالوا أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا )من الآية ١٢٩سورة الاعراف 
وقال لهم موسى كما جاء فى كتابه العزيز :(عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون )من الآية ٢٢٩سورة الأعراف 
وعندما جاء قوم فرعون بعددهم الضخم يقاومون قوم موسى وتراءى الجمعان أى انهم رأوهم رؤية العين قال قوم موسى :إنَّا لمدركون 
-كيف نجا قوم موسى رغم ان البحر من أمامهم وفرعون وجنوده من خلفهم ؟
ماقاله قوم مرسى كلام منطقى فأمامهم البحر ووراءهم فرعون وجنوده ولكن حين تخرج الأحداث من نطاق الأسباب إلى قدرة المسبب فهى لا تخضع لأسباب الكون 
ولذلك قال موسى بملء فمه :(كلاإن معى ربى سيهدين )
وبذلك نقل المسألة من الأسباب الى المسبب تبارك وتعالى فبمنطق الأحداث يكون فرعون وجنوده سيدركونهم ولكن بمنطق الحق سبحانه وتعالى فأنه سيهيئ لهم طريق النجاة 
-وأوحى الله سبحانه وتعالى الى موسى بان يضرب بعصاه البحر فانفرق وهكذا توقف قانون الماء وهو الاستطراق والسيولة وانفرق البحر وأصبح كل جزء منه كالجبل ذرات الماء تماسكت مع بعضها البعض لتكون جبلين بينهما يابس يمر منه بنو اسرائيل 
-هذا هو معنى قوله تعالى (وإذ فرقنا بكم البحر )
والفرق هو الفصل بين شيئين وإذا كان البحر قد انشق فأين ذهب الطين المبتل فى قاع البحر ؟
قالوا ان الله أرسل ريحا مرت عليه فجففته ولذلك قال الحق جل جلاله :((طريقا فى البحر يبسا)
-ويقال انه حين كان موسى وقومه يعبرون البحر  سألوا عن بقية اخوانهم فقال لهم موسى انهم فى طرق اخرى موازية لطريقنا قالوا نريد أن نطمئن عليهم فرفع موسى يده الى السماء وقال اللهم أعنى على أخلاقهم السيئة فأوحى الله الى موسى ان يضرب بعصاه الحواجز فانفتحت طاقة بين كل ممر فكانوا يَرَوْن بعضهم البعض 
-وعندما رأى موسى عليه السلام فرعون وجيشه يتجهون الى البحر ليعبروه أراد ان يضرب البحر ليعود الى السيولة فلا يلحق بهم آلِ فرعون ولكن الله أوحى إليه :(واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون )٢٤سورة الدخان 
اى أترك البحر على ما هو عليه حتى يتبعكم قوم فرعون ظانين انهم قادرون على ان يسلكوا نفس الطريق ويمشوا فيه وحينما يكون أولهم قريبا من شاطئكم وآخرهم عند الشاطئ الآخر أعيد الماء الى استطراقه فأكون قد أنجيت وأهلكت بالسبب الواحد 
-فالحق سبحانه وتعالى يريد ان يمن على بنى اسرائيل بانه أنجاهم من العذاب واهلك عدوهم فكان العطاء عطاءين :
عطاء إيجاب بأن أنجاهم 
عطاء سلب بأن اهلك عدوهم 
-وقوله تعالى :(وأنتم تنظرون )فى هذه الآية لم يتحدث الحق جل جلاله عن فرعون وانما تحدث عن اغراق آلِ فرعون لماذا ؟
لأن آلِ فرعون هم الذين اعانوه على جبروته وبطشه وطغيانه هم الآداة التى استخدمها لتعذيب بنى اسرائيل 
والله سبحانه وتعالى اراد ان يرى بنو اسرائيل آلِ فرعون وهم يغرقون فوقفوا يشاهدونهم وانت حين ترى مصرع عدوك تشعر بالمرارة التى فى قلبك تزول 
-(وأنتم تنظرون )تحتمل معنى آخر أى ينظر بعضكم إلى بعض وأنتم غير مصدقين أنكم نجوتم من هذا البلاء العظيم وفى نفس الوقت تطمئنون وأنتم تشاهدونهم وهم يغرقون دون ان ينجو منهم احد حتى لا يدخل فى قلوبكم الشك انه ربما نجى بعضهم وسيعودون بجيش ليتبعوكم 
-وغدا بإذن الله تعالى خواطر حول آية جديدة وهى قوله تعالى (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون )

الاسمبريد إلكترونيرسالة