-->
U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
الاتحاد
random
أخبار ساخنة

وقفات لخواطر الامام في بعض آي القرآن ( الحلقة 42)


إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
                                              ( الحلقة 42)
يقول الحق سبحانه وتعالى(هدى للمتقين)
—ولقد قلنا؛ إن الهدى هدى الله 
لأنه هو الذى حدد الغاية من الخلق ودلنا على الطريق الموصل إليها
فكون الله هو الذى حدد المطلوب ودلنا على الطريق إليه فهذه قمة النعمة لأنه لم يترك لنا أن نحدد غايتنا ولا الطريق إليها فرحمنا بذلك مما سنتعرض له من شقاء فى أن نخطئ ونصيب بسبب علمنا القاصر فنشقى وندخل فى تجارب ونمشى فى طرق ثم نكتشف أننا قد ضللنا الطريق فتتجه إلى طريق آخر فيكون أضل وأشقى
وهكذا نتخبط دون أن نصل إلى شئ
-وأراد سبحانه أن يجنبنا هذا كله فأنزل القرآن الكريم وهو كتاب فيه هداية للناس وفيه دلالة على أقصر الطرق لكى نتقى عذاب الله وغضبه
-والله سبحانه وتعالى قال:(هدى للمتقين)
أى أن هذا القرآن هدى للجميع
فالذى يريد أن يتقى عذاب الله وغضبه يجد فيه الطريق الذى يحدد له هذه الغاية فالهدى من الحق تبارك وتعالى للناس جميعا ثم خَص من آمن به بهدى آخر وهو أن يعينه على الطاعة
-إذا فهناك هدى من الله لكل خلقه وهو أن يدلهم سبحانه وتعالى ويبين لهم الطريق المستقيم هذا هو (هدى الدلالة )وهو أن يدل الله خلقه جميعا على الطريق إلى طاعته وجنته واقرأ قوله تعالى:(وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى)١٧فصلت
إذا الحق سبحانه وتعالى دلهم على طريق الهداية ولكنهم استحبوا طريق الغواية والمعصيةواتبعوه هذه هداية الدلالة
-أما (هداية المعونة )فى قوله سبحانه:(والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)١٧محمد
وهذه هى دلالة المعونة وهى لا تحق إلا لمن آمن بالله واتبع منهجه وأقبل على هداية الدلالة وعمل بها
-والله سبحانه وتعالى لا يعين من يرفض هداية الدلالة بل يتركه يضل ويشقى
ونحن حين نقرأ القرآن الكريم نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم:(إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء..)٥٦القصص
وهكذا نفى الله سبحانه وتعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون هاديا لمن أحب ولكن الحق يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم:(وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم)٥٢الشورى فكيف يأتى هذا الاختلاف مع أن القائل هو الله سبحانه وتعالى؟
نقول عندما تسمع هذه الآيات تعلم أن الجهة منفكة
يعنى ما نفى غير ما أثبت
-ففى غزوة بدر مثلا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصى قذفها فى وجه  جيش قريش 
يأتى القرآن الكريم إلى هذه الواقعة فيقول الحق سبحانه وتعالى:(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى...) ١٧ الأنفال
نفى للحدث وإثباته فى نفس الآية كيف رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الله تبارك وتعالى قال:(وما رميت...)
نقول إن الجهة منفكة فالذى رمى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الذى أوصل الحصى إلى كل جيش قريش لتصيب كل مقاتل فيهم هى قدرة الله سبحانه وتعالى 
فما كان لرمية رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصى يمكن أن تصل إلى كل جيش الكفار ولكن قدرة الله هى التى جعلت هذا الحصى يصيب كل جندى فى الجيش
-أما قول الحق سبحانه وتعالى:(وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم..)فهى هداية دلالة 
أى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبليغه للقرآن وبيانه لمنهج الله قد دل كل الناس إلى الطريق المستقيم وبينه لهم
-وقوله تبارك وتعالى:(إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء...)
أى أنك لا توصل الهداية إلى القلوب لأن الله سبحانه وتعالى هو الذى يهدى القلوب ويزيدها هدى وإيمانا
-ولذلك أطلقها الله تبارك وتعالى قضية إيمانية عامة فى قوله:(قل إن الهدى هدى الله..)٧٣آل عمران
فالقرآن الكريم يحمل هداية الدلالة الذين يريدون أن يجعلوا بينهم وبين غضب الله وقاية
وهكذا نكون قد انتهينا من الخواطر  حول(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)وغدا سنبدأ بإذن الله تعالى فى الخواطر حول(الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وَمِمَّا رزقناهم ينفقون)



الاسمبريد إلكترونيرسالة