U3F1ZWV6ZTM4NzkwMzQ5ODA4X0FjdGl2YXRpb240Mzk0NDExNDQwNzM=
وقفات لخواطر الأمام في بعض آي القرآن ( الحلقة ١٢٧)
إعداد وتقديم : إيناس أبو سيف
مامعنى الصبر ؟ولماذا كل مؤمن محتاج إلى الاستعانة بالصبر ؟
من خلال الخواطر حول قوله تعالى :(واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين )
وسياق الآية يقتضى أن يقال :وإنهما لكن القرآن قال (وإنها لكبيرة )فهل المقصود واحدة منهما الصلاة فقط ام الصبر ؟
اولا معنى الصبر :
بعد ان بين الحق سبحانه وتعالى ان الإيمان قدوة وبعد ان لفتنا الى ان التوراة تطالب اليهود بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يطلب الله سبحانه وتعالى الاستعانة بالصبر والصلاة ومعنى الاستعانة بالصبر أن هناك أحداثا شاقة ستقع وأن المسألة لن تكون سهلة بل تحتاج الى جهد
-فالصبر معناه حمل النفس على أمر صعب
وهم ما داموا قد تعودوا على شراء آيات الله بثمن قليل لأنهم قلبوا الصفقة فجعلوا آيات الله ثمنا لمتع الدنيا
واشتروا بها متعهم وملذّاتهم وبعد ان تعودوا على الربا وغيره من الكسب الحرام لابد ان يستعينوا بالصبر اذا أرادوا العودة لطريق الإيمان
-وكما قلنا فإن المسألة ليست بخصوصية الموضوع ولكن بعموم السبب فإنها موجهة الجميع
فكل مؤمن يدخل منهج الإيمان محتاج الى الاستعانة بالصبر ليحمل نفسه على مشقة المنهج وتكاليفه وليمنع نفسه عن الشهوات التى حرمها الله سبحانه وتعالى
-والصبر فى الآية الكريمة فسره بعض العلماء بأنه الصيام فكأن الله سبحانه وتعالى يأمرهم ان يجوعوا ويصبروا على الم الجوع ومشقة الإيمان
-الصلاة خشوع وخضوع وذلة لله تنهى استكبارهم بأن يؤمنوا بدين لم ينزل على احد من أحبار اليهود
والحق سبحانه وتعالى يقول :(وإنها لكبيرة الا على الخاشعين )
-ويطلب الحق فى قوله :(واستعينوا بالصبر والصلاة )الاستعانة بشيئين هما الصبر والصلاة وكان سياق الآية يقتضى ان يقال :وانهما
لكن القرآن قال :(وإنها لكبيرة )فهل المقصود واحدة منهما الصلاة فقط أم الصبر ؟
-نقول انه عندما يأتى أمران منضمان الى بعضهما لا تستقيم الأمور الا بهما معا يكونان علاجا واحدا
واقرأ قوله تعالى :(يحلفون بالله ليرضوكم والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين )٦٢التوبة
فقال يرضوه ولَم يقل يرضوهما نفس التفسير السابق نفهمه ليس لله حق ولرسوله حق ولكن الله ورسوله يلتقيان على حق واحد
-وكذلك قوله تعالى :(وإذا رأوْا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما )من الآية ١١سورة الجمعة
وكان المفروض ان يقال إليهما ولكن التجارة واللهو لهما عمل واحد هو شغل المؤمنين عن الذكر
-(واستعينوا بالصبر والصلاة )
لأن العلاج فى الصبر مع الصلاة والصبر كبير ان تتحمله النفس وكذلك الصلاة لأنهما يأخذان من حركة حياة الانسان
والصبر هنا مطلوب ليصبروا على ما يمتنعون عنه من نعيم الدنيا وزخرفها
والصلاة تحارب الاستكبار فى النفس فكأن الوصفة الإيمانية لا تتجزأ فلا يتم الصبر بلا صلاة ولا تتقن الصلاة الا بالصبر